You are currently viewing منتدى بيئي عربي في تونس

منتدى بيئي عربي في تونس

بعد شهرين تقريبا، وببادرة من زمرة جمعياتية مختصة في التنمية البشرية والتواصل الثقافي بينها باشراف الإطارين السابقين

في منظمات الشباب طاهر قسيلة وناصر العوني، تنعقد ببلادنا دورة أولى لمنتدى البيئة العربي،في لقاء طموح ضد تيار الواقع الذي لا تكاد يسمع فيه للمسألة البيئية في راهن العربي صوت.
ينطوي برنامج المنتدى على حلم مشروع ، يرنو لتشخيص الإشكالات البيئية الكبرى في المنطقة العربية وتحفيز الخبراء على التعاون لرسم خارطة طريق للعمل في اتجاه مجابه مشكلات ندرة المياه ولجفاف، والطاقة ومستقبل المدينة وتغير المناخ، كما يتجه لتجميع الكفاءات الشابة من أجل تأهيلها، والإعلاميين البيئيين العرب لتوحيدهم ضمن مؤسسة مدنية عربية للاتصال البيئي..
حلم جميل وكلام عقول، ولكن..
للحق، ولأسباب متعددة، ومذ سنوات أصبحنا لا نحتفل بيوم البيئة العربي، الذي بات الرسميون يجهلون يوم تاريخه، الرابع عشر من اكتوبر..
ما أهم المشكلات البيئية في الوطن العربي؟ الموارد الطبيعية في الوطن العربي محدودة لدعم السكان بطريقة مستدامة ومع ذلك تتعرض بيئتها لعدد من التهديدات، من أجل شرح الصعوبات البيئية في الوطن العربي على أفضل وجه سيكون من الحكمة التركيز بشكل فردي على كل من هذه المخاوف الرئيسية (نقص المياه والزراعة في الأراضي وتلوث الهواء)، تركز هذه الدراسة على المشكلات البيئية في الوطن العربي وتناولت عملية عكس مسار التدهور البيئي، كما أن الأساس الحقيقي لحماية البيئة يتطلب الوعي من جانب السكان ويشارك عدد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية بنشاط في تثقيف السكان حول القضايا البيئية. كان الوطن العربي خالي نسبياً من المشاكل البيئية حتى السبعينيات ولكن نتيجة للتحديث وزيادة السكان تنشأ مشاكل البيئة، بدأت الزيادة السريعة في عدد السكان في استخدام كميات كبيره من المياه مما يمكن أن توفره الدولة، بالإضافة إلى ذلك أصبح التحضر مصدرًا كبيرًا لتلوث الهواء والبيئة، بدأت تنمية الأراضي اللازمة للتصنيع تستنف موائل الحياة البرية في البلاد، حيث أصبح تآكل التربة في الوقت نفسه قضية سائدة مما أدى الى إدراك البلاد آثار سنوات من الزراعة وقطع الأشجار على الأرض، وصلت كل هذه الطوارئ البيئية المحتملة إلى ذروتها طوال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي مما تسبب في قدر كبير من الاهتمام على المشكلات الرئيسية المختلفة التي تحتاج إلى علاج. وفيما يلي أهم المشكلات البيئية في الوطن العربي: تلوث المياه: إن أهم المشكلات التي يواجها الوطن العربي حالياً هو نقص المياه بشكل ملحوظ، حيث يُعد الماء العامل الحاسم، كما أن زيادة معدل النمو السكاني بالإضافة إلى جانب اللاجئين أدى إلى إحداث توازن مريح بين السكان والمياه وقد تفاقم الوضع من حقيقة أن الوطن العربي يتقاسم معظم موارده المائية السطحية مع دول الجوار التي حرمت سيطرتها جزئياً من حصته العادلة من المياه، يتجاوز الاستخدام الحالي بالفعل العرض المتجدد ويغطي العجز الممارسة غير المستدامة المتمثلة في الإفراط في سحب طبقات المياه الجوفية في المرتفعات، مما يؤدي إلى انخفاض منسوب المياه وانخفاض نوعية المياه على أساس نصيب الفرد. تؤدي قلة تساقط الأمطار وتوزيعها بشكل غير متساو على الوطن العربي إلى انخفاض نسبة موارد المياه السطحية والجوفية التي تدخل في الاستهلاك اليومي والاستخدامات الزراعية والصناعية، كما يؤدي النمو السكاني أيضاً إلى جانب التوسع الحضري والتصنيع إلى الإفراط في استغلال طبقات المياه الجوفية وتلوث الإمدادات المتناقصة من خلال: القدرات الصناعية والبلدية غير الكافية لمعالجة مياه الصرف الصحي، حيث أن إقامة المصانع الصناعية بالقرب من إمدادات الشرب أو بالقرب منها يُعد إفراط في استخدام المبيدات الحشرية ومبيدات الفطريات والأسمدة وإساءة استخدامها، مما يؤدي إلى تلوث موارد المياه الجوفية والسطحية عن طريق تصريف الري. تلوث الهواء: أجريت بعض الدراسات في مناطق من الوطن العربي بشكل محدد ولفترات زمنية؛ وذلك نظراً لأن مشكلة تلوث الهواء مشكلة محلية تقتصر على”المناطق الساخنة” الناتجة عن حركة النقل والصناعات والبناء وطبيعة المنطقة جغرافياً كصحراء شبه جافة وملوثات كيميائية مثل: ثاني أكسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون والجسيمات والرصاص. وقد أجريت الدراسة الأخيرة لتقييم انبعاثات المركبات من الهيدروكربونات وأول أكسيد الكربون للسيارات التي تعمل بالبنزين في الوطن العربي من أجل تزويد الحكومات بالمعلومات الرئيسية اللازمة لتطوير وتحديث معايير جديدة لانبعاثات عوادم السيارات، فمثلاً وجد في بعض الدول العربية في معدلات عدم الامتثال للحدود في قانون المرور حيث كانت 40 ٪ و25 ٪ على التوالي، وُجد أن عمر المركبات هو أهم عامل يؤثر على مستويات انبعاث المركبات ووجد أن المركبات القديمة قد نتجت عن ضعف كمية ثاني أكسيد الكربون وثلاثة أضعاف كمية السيارات الجديدة، حيث تعتبر هذه الغازات من أهم مسببات تلوث الهواء. تلوث التربة: أهم تحديات تلوث التربة في الوطن العربي هي: التلوث من المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية والهرمونات مما يؤدي إلى تغيرات في خصائص التربة وزيادة المواد السامة التي يمكن أن تؤثر على صحة الإنسان، التلوث الناجم عن اللدائن ومياه الصرف الصحي يزيد من ملوحة التربة بكثرة. أجريت دراسة في الوطن العربي حيث جمعت مجموعة من التحاليل لعينات عشوائية من التربة (عينات التربة تقع بجانب الأنهار)، وجدو أن هذه التربة لا تحتوي على معادن ثقيلة، في جميع العينات التي تم الحصول عليها لم يتم العثورعلى حد مرتفع للحدود المسموح بها وهذه هي سمة تربة الأنهار التي لا تذوب فيها العناصر الثقيلة، هذه العينات أيضاً أظهرت أن هناك زيادة في تركيز العناصر الغذائية الرئيسية (النيتروجين والبوتاسيوم والفوسفور) والتي تسببها الإخصاب المفرط للمزارعين مما يؤدي إلى ملوحة التربة وتدني جودتها وتقلل من خصوبتها مما يقلل من اقتصادياتها. الإطار المؤسسي للإدارة البيئة في الوطن العربي: عند تقييم النظام المؤسسي لحماية البيئة علينا أن ننظر إلى المسؤوليات (الكفاءات) وكذلك المجالات التشغيلية (مجالات التأثير) للمؤسسات الخاصة في الوطن العربي، تتولى مديريات البيئة والطبيعة والماء المهام المطلوبة، بينما تتولى المفتشية المعنية بالبيئة والطبيعة المسؤولية عن إدارة التفتيش على البيئة والطبيعة والمياه، حيث يمارس المفتشون في الدرجة الأولى الكفاءات البيئية وحماية الطبيعة وحماية المناظر الطبيعية وإدارة المياه التي يحددها القانون. تقوم المفتشية بتشغيل المختبر اللازم لتشغيل الهيئة ويحتفظ بالتسجيلات المحددة في أعمال منفصلة، حيث يجمع البيانات المتعلقة بنشاطه ويجعلها متوفرة لنظام المعلومات البيئية الوطنية، كما أنها تتعاون مع أنظمة التحكم والمعلومات الأخرى، تساهم المديرية في إعداد البرامج الوطنية والإقليمية للتطهير والترسيب الآمن من مياه الصرف الصحي البلدية وأنشطة البحث والتدريب والتعليم ونشر المعرفة المتعلقة بحماية البيئة. المشاكل البيئية هي عُقبات في وجه التقدم الاقتصادي والاجتماعي والتنمية البشرية في الوطن العربي وفي أي مكان في العالم، فعلى سبيل المثال يوجد في رومانيا المعهد الوطني للبحث والتطوير في مجال البيئة وهي المسؤولة عن مهام مماثلة مع وزارة البيئة، حيث تنقسم مهمة حماية البيئة في الوطن العربي بين مؤسسات حكومية مختلفة مثل وزارة البيئة ووزارة الصحة ووزارة البلديات، كل من هذه المؤسسات لديها مواد في قوانينها الخاصة.
تواجه الدول العربية والعالم العديد من المشاكل البيئية، نستعرض فيما يلي أهمها:
التصحر والجفاف
التصحر ظاهرة عالمية تفاقمت خلال العقود الثلاثة الماضية، وتعد قارة أفريقيا الأكثر تأثرا بها، كما يعاني الوطن العربي بشدة من التصحر بسبب وقوعه ضمن النطاق الصحراوي وشبه الصحراوي، ففي دولة الكويت مثلا، تصل نسبة الأراضي الصحراوية والقاحلة إلى حوالي 90% من مساحة الدولة.
تؤدي المشاكل البيئية بكل أشكالها وأسبابها إلى تقلص المساحات الخضراء على كوكب الأرض، وظهور مشكلة التصحر بوضوح، بالإضافة إلى ارتفاع شدة الجفاف، وحرائق الغابات وزحف الكثبان الرملية على الأراضي الزراعية.
كما تسهم الأسباب البشرية بشكل كبير في تفاقم مشكلة التصحر، منها: النمو السكاني والممارسات البيئية الخاطئة من الرعي الجائر وازالة الغابات وأنشطة التعدين وتحويل المجاري المائية وردم أو تجفيف المسطحات المائية، وغير ذلك.
تلوث المصادر المائية والمسطحات المائية الكبيرة.
يُعد تلوث المصادر المائية واحداً من أخطر المشكلات البيئية، ومن أسباب حدوثه الإستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات الحشرية التي تؤثر على هذه المصادر سلباً. إضافة إلى توجيه مجاري المياه العادمة والنفايات الضارة الكيميائية في المدن الكبيرة، نحو المصادر الطبيعية للمياه مثل الأنهار، مما يساهم في انتشار الأمراض والأوبئة القاتلة، التي تهدد شعوباً كاملة بخطر الموت أو المجاعات.
وتشكل المسطحات المائية الكبيرة مثل المحيطات والبحار. العديد من سواحل دولنا العربية. ويوماً بعد يوم، يزداد مستوى التلوث بنِسَبٍ غير مسبوقة جراء المخلفات الصناعية والكيماوية والغذائية التي تلقي بها المصانع في هذه المسطحات.
التلوث الحراري وتحمض المحيطات
تنتج مشكلة التلوث الحراري عن ارتفاع أو انخفاض مفاجئ في درجات الحرارة الخاصة بالمسطحات المائية، وهذا يتسبب في تغير مستوى الأكسجين، كما تحدث الحرارة ضررا بالكائنات البحرية مما يؤدي إلى اضطراب الأنظمة البيئية.
أما تحميض المحيطات فينتج عن زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون في مياه المحيطات، وهذا من شأنه أن يزيد من حموضة المحيطات ويؤدي إلى إحداث ضرر بالعوالق والمحار ويتسبب في حدوث هشاشة في صدفاتها.
تلوث التربة
يحدث تلوث التربة بسبب تراكم بعض المواد، مثل: المركبات السّامة، والأملاح، والمواد الكيميائيّة، والمواد المشعّة، وجميع العوامل المسببة للأمراض في التربة، ويعود السبب في وجود مثل هذه الملوّثات في التربة إلى الأنشطة البشرية، إلّا أنّها يُمكن أن تتكون بشكل طبيعي، مثل تراكم العناصر المعدنية في التربة بتراكيز أكبر عن الحد المسموح به، ويُعدّ تلوث التربة سبباً في حدوث اضطرابات ضخمة في التوازن البيئي، مما يعرض صحة الكائنات الحية جميعها للخطر، ابتداء من المخاطر الصحية نتيجة استخدام الأراضي المليئة بالملوثات، أو شرب المياه الملوثة الموجودة في المنطقة، إلى تأثيره على نمو المحاصيل في التربة الملوثة، وامتصاص النباتات للمواد الكيميائية السامة من التربة، مما قد يؤدي إلى العديد من المشاكل الصحيّة لمستهلكيها.
كما يؤدي تلوث التربة إلى زيادة ملوحتها وجفافها، مما يدمر خصوبتها لتصبح الأرض غير صالحة للزراعة، ويؤدي إلى وقتل الكائنات الحية المفيدة التي تعيش فيها، بل قد يصل تأثر التلوث إلى الكائنات المفترسة كالطيور التي ستغيّر مكان عيشها للحصول على طعامها.
نقص التنوع الحيوي واختلال التوازن البيئي
تتعرض بعض الكائنات الحية لخطر الانقراض وبعضها انقرض بالفعل ما تسبب في نقص التنوع الحيوي، والذي أحدث خللا في النظم البيئية، يحدث ذلك بشكل أساسي بسبب التدهور الحادث للأراضي والصيد الجائر، ووجود أنواع دخيلة على النظام البيئي.
كما يعتبر اختلال التوازن البيئي مشكلة من المشكلات الدولية التي تمثل عائقا بالنسبة لدول العالم وبالأخص الدول الصناعية، حيث تسببت التغيرات الصناعية فيها والتوسع في الصناعات الكيماوية والذرية وغيرها من الصناعات، بالأضرار بالنظم البيئية وإحداث خلل في توازنها.
مصادر الطاقة
تعتمد المصانع والمؤسسات الكبيرة، وحتى المجتمعات والأفراد على استهلاك المصادر التقليدية من الطاقة وحرق المزيد من الوقود الأحفوري، الأمر الذي يخلف غازات سامة وقاتلة في الجو، تساهم بارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل ملحوظ، ويزيد من مشاكل الاحتباس الحراري وزيادة حرارة الأرض في العالم كله، ما يهدد بكوارث أخرى.
الاحتباس الحراري وتغير المناخ
تعد المنطقة العربية من أكثر المناطق تأثراً بتغير المناخ. يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر الشديدة إلى ندرة المياه والجفاف الذي يشكل تهديدًا مستمرًا للأمن الغذائي والمائي، حيث تواجه العديد من الدول العربية فترات نقص حاد في المياه خلال أشهر الصيف وبعضها لديه ساعات قليلة من إمدادات المياه خلال النهار.
نقص الوعي البيئي وزيادة النزعة الاستهلاكية
أدى نقص الوعي البيئي إلى استغلال البيئة وإلحاق الضرر بها، ويتراوح ذلك من أنشطة الصيد غير القانونية، والتلوث البلاستيكي في الموائل الساحلية، وحرائق الغابات التي يسببها الإنسان، وآبار المياه الجوفية غير القانونية إلى التوسع الحضري غير المنظم، كما يؤدي التلوث وسوء إدارة الموارد وزيادة النزعة الاسنهلاكية إلى زيادة الضغط على الموارد المتاحة وخدمات النظام البيئي التي يمكن الاستفادة منها.
مبادرات عربية لحل المشاكل البيئية
تشكل بعض المبادرات البيئية العربية بصيص أمل لوضع حد لتلك المشكلات، إذ تضم البلاد العربية اليوم عددا من المدن النظيفة الصديقة للبيئة، منها «مصدر» في العاصمة الإماراتية أبوظبي، التي تعتبر من أكثر المدن استدامة، إضافة لكونها مركزا للطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة الصديقة للبيئة.
عموما، لا توجد منطقة في العالم في مأمن من التحديات البيئية، لكن تلك التي تواجه الوطن العربي هي تحديات ذات طبيعة شديدة بشكل خاص، فرغم أن المنطقة العربية غنية ببعض الموارد الطبيعية، لكنها تواجه عجزاً خطيراً في موارد أخرى كالماء والأرض الزراعية اللازمة لدعم متطلبات النمو، وعند الأخذ في عين الاعتبار النمو السكاني، والتدهور البيئي في الماضي والحاضر،
وأثر التغير المناخي، يعمق هذا أهمية العناية بالبيئة ومواردها لتدعم حياة الاجيال الحالية والأجيال القادمة في الوطن العربي.

بقلم سليمان بن يوسف

Leave a Reply